تجنب هذين الخطأين الاستثماريين الفادحين

 

 

الخطأ الاستثماري الفادح الأول، هو عدم الاستثمار أصلاً

تتنوع الأسباب التي تمنع الناس من الاستثمار: من الافتقار إلى المعرفة، إلى الخوف والتشتت نتيجة كثرة المعلومات، وبالتالي تأجيل الدخول في الاستثمار، إلى الانحياز للوضع الراهن (عدم الاستثمار).

قلة المال يجب أن لا تكون عذراً لعدم الاستثمار. ولكن تبقى حقيقة أن تكاليف الاستثمار هي استحقاق آني، أما الأرباح والفوائد المتوقعة من الاستثمار، فهي مؤجلة. والناس، بشكل عام، يبحثون عن المنافع الآنية أو السريعة، ولذلك فهم يؤجلون اتخاذ قرارات الاستثمار، علماً منهم بأن مردودها لن يأتي بسرعة، ويتّبعون الطريق الأسهل، وهو إبقاء الحال على ما هو عليه.

الحفاظ على الوضع الراهن، في معظم الأحيان، لا يتطلب نشاطاً ذهنياً. ولذلك فإن أسهل خيار هو البقاء على الوضع الراهن، والمماطلة، وعلى سبيل المثال، ترك المال كوديعة بنكية بدون فائدة، أو في حساب ادخار ذي فائدة قليلة.

كما ينشأ تسويف الاستثمار من الرغبة في تجنب التوتر الناشئ عنه. يشير علماء التمويل السلوكي إلى أن بعض الناس يخافون اتخاذ قرارات الاستثمار المالي، أو التخطيط لذلك، لأنهم يتوقعون أنها ستكون تجربة مؤلمة. نحن نخاف الخسائر المالية أكثر مما نشتاق للربح، ولذلك لا نستثمر أصلاً، وهذا ما يُعرف بالنفور من الخسارة (تجنبها). أو كما كتب آدم سميث في القرن 19: نحن نعاني عندما نقع من وضع أفضل إلى وضع أسوأ، أكثر مما قد نستمتع عندما نرتفع من الأسوأ إلى الأفضل

التفكير بعناية في الاستثمار بالأسهم، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع في ثروتنا، وبالتالي يساهم في رفاهنا، وقد يؤدي بنا إلى الحرية المالية. ألا يجب أن يكون أحد أهداف حياتنا، هو الحرية المالية، وراحة البال التي تجلبها؟

أعتقد أننا نحتاج قرارات الاستثمار المُخططة والواعية، كجزء مهم من حياتنا في القرن 21؛ له نفس أهمية الطعام الصحي والحفاظ على الرشاقة.

 الخطأ الاستثماري الثاني هو استرجاع أموالك بسرعة أكثر من اللازم،  

  أو بالعكس نحن نخطط للاستثمار على المدى الطويل، ولكننا نرضخ لضجة السوق، وكثيراً تتغلب علينا عواطفنا

يقول عالم الأعصاب، والتاجر السابق في سوق "وول ستريت"، د.جون كويتس : "المال هو آخر شيء يمكن أن نبقى هادئي الأعصاب بشأنه". ويشير د.كويتس إلى أن المُخيخ، هو المنطقة الموجودة في الدماغ، والتي نستخدمها أكثر عندما نتخذ القرارات المالية التي تغلب عليها العواطف؛ حينها "يضعف المخيخ،

كما وصف د.كويتس تأثير ‘العاصفة البيولوجية’ ‘ على القيام برد الفعل؛ تداهمنا الذكريات الحزينة لقرارات مالية سيئة، وتُخزّن في أجسامنا، وتجعلنا نعيشها مرة تلو أخرى، لدرجة أن هرمونات التوتر تظل في عقولنا، وتعزز الجانب المرضي من تجنب المخاطر، وتسبب لنا الاكتئاب، وتدور في دمنا، وتساهم في الالتهابات الفيروسية المتكررة، وارتفاع ضغط الدم، وتركز الدهون في منطقة البطن، وتكوين قرحة المعدة".

هل عندكم أي شك في أننا نتفاعل مع اضطرابات السوق، وقد تقودنا إلى بيع أسهمنا؟ في الحقيقة، التأثير البيولوجي على أجسامنا قد يحدث أكثر، عندما نتفاعل مع اضطرابات السوق. درس ألان غرينسبان بعناية شديدة، يوم الإثنين الأسود، وهو اليوم الذي حصل فيه انهيار الأسواق في أكتوبر 2007، وقال أنه لم يجد سبباً واحداً، ولا أي سبب، يبرر انهيار الأسواق بهذا الشكل الدراماتيكي: لم يكن هناك معلومات اقتصادية منطقية تؤدي لذلك الانهيار؛ إنها فقط ردة الفعل البشرية، هي التي تسببت بسلسلة من بيع الأسهم، أدت لسقوط كبير في أسعار أسواق المال.

قد يكون السبب الذي دفع إلى ردة الفعل البيلوجية هذه، هو اتخاذ المستثمرين قرارات بالبيع، لم تكن مبنية على معلومات ناتجة عن بحث حقيقي، إنما مبنية على العاطفة، وجنون السوق.

يحب وارن بافيت ، أحد أغنياء العالم، أن يقول: "أفضل وقت لبيع الأسهم هو أبداً (لا تبيع الأسهم)"، و"أفضل وقت للشراء هو عندما يبيع كل الناس. بافيت يمتلك أسهماً نوعية يستثمرها على المدى الطويل، ويغتنم العائدات السنوية على الأسهم في تحصيل الربح المنشود. ولذلك، ابحث عن شركات تدفع بانتظام عائدات سنوية على أسهمها (افحص سجل عائداتها على مدار السنوات الخمسة أو العشرة الماضية، وإذا استطعت، أعد استثمار العائدات في الأسهم أيضاً).

إن إغراء البيع، لتحصيل الرضا الغريزي الآني، يخلق فجوة بين النوايا والأفعال، ونحن نعلم أن تلك الفجوة هي المكان الذي غالباً نعاني منه.

إنه لأمر يستحق التذكر دائماً: أن عدم الانسجام المعرفي ينطلق من حقيقة أننا لا نحب أن نعترف بأخطائنا، حتى لأنفسنا.